آقا رضا الهمداني
109
مصباح الفقيه
فالقدح في سند الرواية ضعيف . وأضعف منه الخدشة في دلالتها بعدم صراحتها في المدّعى بل ولا ظهورها إلَّا من حيث العموم لحالتي الاختيار والضرورة ، فيمكن تخصيصها بالأخيرة ، جمعا بينها وبين الخبرين المتقدّمين الدالَّين على المنع . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ هذه الرواية لو لم نقل بكونها صريحة في المدّعى بلحاظ أنّ المنساق من السؤال إرادته في حال السعة والاختيار فلا أقلّ من قوّة ظهورها في الإطلاق ، فكيف يعارضها إطلاق الخبرين المنصرف في حدّ ذاته عن مثل المقام قطعا ، فضلا عن أن يترجّح عليهما ، بل المتبادر منهما ليس إلَّا إرادة الفرائض اليوميّة ، وإنّما نلتزم بعدم جواز سائر الصلوات الواجبة بالأصالة اختيارا في المحمل ؛ لعموم ما دلّ على شرطيّة الاستقبال ونحوه ، لا للخبرين ، وهذا بخلاف النافلة التي عرضها الوجوب بنذر وشبهه ممّا لا يقتضي إلَّا وجوبها على حسب مشروعيّتها وملحوظيّتها للجاعل ، فلا يجب عليه إلَّا فعلها كذلك بحيث يصدق عليه اسم الوفاء . اللَّهمّ إلَّا أن ينعقد الإجماع على أنّه متى عرضها الوجوب أعطي حكم الواجبات بالأصالة ، ولا يكفي في إثبات ذلك ما ادّعاه الشهيد رحمه اللَّه من الإجماع على أنّه لا تصحّ الفريضة على الراحلة اختيارا ( 1 ) ؛ لانصراف كلمات المجمعين عن مثل الفرض ولا أقلّ من عدم الجزم بإرادتهم له ، وعلى تقدير ثبوته ، فالمتّجه بطلان النذر المتعلَّق بفعلها على الراحلة لو نذرها بالخصوص أو نذرها مطلقة
--> ( 1 ) راجع الهامش « 4 » من ص 107 .